السيد عباس علي الموسوي

22

شرح نهج البلاغة

( عباد اللّه إنه ليس لما وعد اللّه من الخير مترك ولا فيما نهى عنه من الشر مرغب ) رغّب في الخير ونفّر عن الشر بنسبة الخير إلى اللّه وأنه ليس للإنسان أن يترك ما وعده اللّه من الخير إلى غيره من الشر كما أنه لا بد له من الهروب من الشر وليس له مجال أن يرتكبه . . . ( عباد اللّه احذروا يوما تفحص فيه الأعمال ويكثر فيه الزلزال وتشيب فيه الأطفال ) حذّرهم يوم القيامة وذكر بعض أوصافه المخوفة . 1 - إنه يوم تفحص فيه الأعمال وَلَتُسْئَلُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ويومها تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا . 2 - إنه يوم يكثر فيه الزلزال فتضطرب الدنيا وتتزلزل أركانها كما قال تعالى : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها . . . وقوله : يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . . . . 3 - إنه يوم تشيب فيه الأطفال : لهول ما يقع فيه وشدة ما يحدث من عظائم الأمور تشيب فيه الأطفال الذين ليس من عادتهم ذلك ولم يجر ذلك بحقهم بحسب طبيعتهم كما قال تعالى : فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً . ( اعلموا عباد اللّه أن عليكم رصدا من أنفسكم وعيونا من جوارحكم وحفاظ صدق يحفظون أعمالكم وعدد أنفاسكم لا تستركم منهم ظلمة ليل داج ولا يكنكم منهم باب ذو رتاج وإن غدا من اليوم قريب ) وهنا أيضا أراد تحذيرهم من المعاصي وأن على الإنسان رقيب من نفسه ينظر إلى كل عمل يقوم فيه فيسجله عليه كما أن عليه رقابة من جوارحه هي التي تشهد عليه بكل معصية وكل انحراف كما قال تعالى : يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللّهِ إِلَى النّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ . . . . وعليه حفاظ صدق لا يكذبون فيما يشهدون ولا يقولون إلا الحق . . . إنهم يسجلون أعمال ابن آدم ويحصون عليه أنفاسه بحيث لا يغيب عنهم شيء قال تعالى : إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّا لدَيَهِْ رَقِيبٌ عَتِيدٌ فهما يحفظان عليه أعماله ولا يغيب عنهما شيء منها فمهما كانت الرؤية سيئة ومهما كانت الظلمة كثيفة فإنهما يكشفان أسرار هذا الإنسان ويقفان على أعماله ومهما غلّق الأبواب فلن يحتجب عن عيونهم ولن يغيب عن أبصارهم . . .